الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
37
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
بعض الملوك فخرجا من عنده وانطلقا حتى قدما على باذان وأخبراه الخبر فقال واللّه ما هذا بكلام ملك وانى لأرى الرجل نبيا كما يقول ولننظرنّ ما قد قال فلئن كان ما قد قاله حقا سيأتي الخبر الىّ يوم كذا ولا كلام أنه نبىّ مرسل ولا يسبق علىّ أحد من الملوك في الايمان به وان لم يكن فسنرى فيه رأينا فلم يلبث باذان ان قدم عليه كتاب شيرويه * أما بعد فانى قد قتلت كسرى ولم أقتله الا غضبا لفارس لما كان استحل من قتل أشرافهم فتفرق الناس فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك وانظر الرجل الذي كان كسرى كتب إليك فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمرى فيه * فلما انتهى كتاب شيرويه إلى باذان قال إن هذا الرجل لرسول اللّه حقا فأسلم وأسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن فبعث باذان باسلامه واسلام من كان معه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويقال إن الخبر أتاه بمقتل كسرى وهو مريض فاجتمعت إليه أساورته فقالوا له من تؤمّر علينا فقال لهم ملك مقبل وملك مدبر فاتبعوا هذا الرجل وادخلوا في دينه وأسلموا ومات باذان فبعث رؤوسهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفدهم يعرّفونه باسلامهم * روى أن أهل اليمن كانوا يقولون لخرخسره ذو المفخرة ويقال لأولاده أيضا الآن ذو المفخرة والمفخرة بلغة حمير المنطقة * ( ذكر كتاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس ) * في حياة الحيوان هو لقب لجريج بن مينا القبطي وكان من قبل هرقل ويقال إن هرقل عز له لما رأى ميله إلى الاسلام انتهى * بعثه مختوما مع حاطب بن أبي بلتعة وانه لما انتهى إلى الإسكندرية أتى أوّلا حاجب المقوقس وأخبره الخبر فأكرمه الحاجب وأدخله على المقوقس من غير توقف فأكرمه المقوقس * عبارة الاكتفاء فلم يلبث أن وصل إلى المقوقس كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولقيه حاطب وأخذ كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان فيه * بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد بن عبد اللّه رسول اللّه إلى المقوقس عظيم القبط سلام على من اتبع الهدى * أما بعد فانى أدعوك بداعية إلى الاسلام أسلم تسلم أسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين فان توليت فانّ عليك اثم القبط * يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد الا اللّه ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون * فكلمه حاطب فقال له انه قد كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الاعلى فأخذه اللّه نكال الآخرة والأولى فانتقم به ثم انتقم منه فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك غيرك إلى غير ذلك من النصائح والمواعظ وأخذ كتاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فجعله في حقة من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية له ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية فكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشرف وكرّم * بسم اللّه الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط سلام عليك أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه وقد علمت أن نبيا بقي وكنت أظنّ انه يخرج بالشام وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم وبكسوة وأهديت إليك بغلة لتركبها والسلام عليك * ولم يزد على هذا ولم يسلم وهاتان الجاريتان اللتان ذكرهما إحداهما مارية أمّ إبراهيم ابن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم والثانية أختها سيرين وهي التي وهبها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت فولدت له ابنه عبد الرحمن والبغلة هي الدلدل وكانت بيضاء وقيل إنه لم تكن يومئذ في العرب بغلة غيرها وانها بقيت إلى زمان معاوية وذكر الواقدي باسناد له ان المقوقس أرسل إلى حاطب ليلة وليس عنده الا ترجمان له يترجم بالعربية فقال له ألا تخبرني عن أمور أسألك عنها وتصدقني فانى أعلم ان صاحبك قد تخيرك من بين أصحابه حيث بعثك فقال له حاطب لا تسألني عن شيء إلا صدقتك فسأله عن ما ذا يدعو إليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومن أتباعه وهل يقاتل قومه فأجابه